ابن رشد

46

تلخيص كتاب البرهان

لا فرق بين أن نضع الدور في أشياء كثيرة على طريق اللزوم أو في أشياء قليلة ومن القليلة في اثنين أو ثلاثة . فإن طبيعة الدور فيها كلها طبيعة واحدة إذ كان إنما يجب « 11 » أن تكون « 12 » في عدد متناه فقط ، وأقل العدد اثنان . فلفرض أن آ إنما علمناها من قبل علمنا بب وأن ب إنما علمناها من قبل علمنا بج وأن ج إنما علمناها من قبل علمنا بآ ، فأقول إنه يلزم عن هذا أن آ إنما علمناها من قبل علمنا بآ . وذلك أنه إذا كانت آ إنما علمناها من قبل علمنا بب / وب من قبل علمنا بج ، فبين أن آ إنما علمناها من قبل علمنا بج . وإذا كانت ج إنما عرفناها من قبل علمنا بآ ، فبين أن آ إنما علمناها من قبل علمنا بآ ، وذلك مستحيل . وأيضا فقد « 13 » تبين في كتاب القياس أن البيان بالدور إنما يمكن في المقدمات المنعكسة ، وتلك هي المقدمات التي تأتلف من الحدود والخواص « 14 » . وقد تبين هنا لك أنه ليس يمكن أن ينتج شيء عن مقدمة واحدة ، بل أقل / ما يمكن أن ينتج عنه شيء هو مقدمتان « 15 » . فالدور في المقاييس لذلك إنما يكون بأن تبين « 16 » أولا نتيجة ما بمقدمتين ، ثم تبين « 17 » كل واحدة من المقدمتين بالنتيجة وبعكس المقدمة الثانية . ولذلك من شرط البيان الدائر أن تنعكس المقدمتان ، فإذا لم

--> ( 11 ) يجب ف ، ل ، م ، د ، ج ، ش : + فيه ل ، م ، د ، ج ؛ تجب فيه ق . ( 12 ) تكون ف ، ج : يكون ل ، ق ، م ، ش ؛ ( ه ) د . ( 13 ) فقد ف : فإنه قد ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 14 ) انظر تلخيص كتاب القياس الفقرة 277 والفقرة 278 . ( 15 ) انظر تلخيص كتاب القياس الفقرة 169 . ( 16 ) تبين ف ، م ، ج : يتبين ل ، ق ، د ، ش . ( 17 ) تبين ف ، م ، ج ، ش : يتبين ل ، ق ، د .